المناوي

38

فيض القدير شرح الجامع الصغير

ابن غنم ( عن عباده بن الصامت ) ثم قال أبو نعيم : غريب من حديث عروة ولم نكتبه إلا من حديث محمد بن مهاجر اه‍ ونعيم بن حماد أورده الذهبي في الضعفاء ، وقال وثقه أحمد وجمع ، وقال النسائي : غير ثقة وقال الأزدي وابن عدي قالوا كان يضع ، وقال أبو داود : عنده نحو عشرين حديثا لا أصل لها . أه‍ ومحمد بن مهاجر فإن كان هو القرشي فقال البخاري : لا يتلبع على حديثه ، أو الراوي عن وكيع فكذبه جزرة كما في الضعفاء للذهبي وبه يتجه رمز المؤلف لضعفه . 1244 - ( أفضل الإيمان ) : أي من أفضل خصاله ( الصبر ) أي حبس النفس على كريه تتحمله أو عن لذيذ تفارقه وهو ممدوح مطلوب ( والمسامحة ) يعني المساهلة ، في رواية السماحة بدل المسامحة وذلك لأن حبس النفس عن شهواتها وقطعها عن لذاتها ومألوفاتها تعذيب لها في رضا الله وذلك من أعلى خصال الإيمان ، وبذل المال وغيره من المقتنيات مشق صعب إلا على من وثق بما عند الله واعتقد أن ما أنفقه هو الباقي ، فالجود ثقة بالمعبود من أعظم خصال الإيمان ، قال الزركشي : والسماحة تيسير الأمر على المسامح . وروى نحو ذلك عن الحسن وأنه قيل له : ما الصبر والسماحة ؟ فقال : الصبر عن محارم الله والسماحة بفرائض الله ، وفي الحديث وما قبله وما بعده أن من الإيمان فاضل ومفضول فيزيد وينقص إذ الأفضل أزيد ، وفي خبر : من سامح سومح له ( فر عن معقل ) بفتح الميم وسكون المهملة وبالقاف المكسورة ( ابن يسار ) ضد اليمين المزني بضم الميم وفتح الزاي ، وفيه زيد العمى ، قال الذهبي في الضعفاء : ضعيف متماسك ( تخ عن عمير ) مصغر عمر ، بن قتادة بن سعد ( الليثي ) صحابي من مسلمة الفتح ، وفي مسند أبي يعلى : أنه استشهد مع المصطفى صلى الله عليه وسلم قال : قال رجل يا رسول الله ، ما أفضل الإيمان ؟ فذكره ، وفيه شهر بن حوشب ، ورواه البيهقي في الزهد بلفظ : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصبر والسماحة ، قال الحافظ العراقي : ورواه أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء من حديث جابر بلفظ : سئل عن الإيمان فذكره ، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفه الجمهور ورواه أحمد من حديث عمرو بن عنبسة بلفظ : ما الإيمان ؟ قال الصبر والسماحة وحسن الخلق . وإسناده صحيح . إلى هنا كلام الحافظ ، وبه يعرف أن إهمال المصنف لرواية البيهقي مع صحة سندها وزيادة فائدتها غير جيد . 1245 - ( أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله ) لا لغيره ، فيحب أهل المعروف لأجله لا لفعلهم المعروف معه ويكره أهل الفساد والشر لأجله لا لإيذائهم له ( وتعمل لسانك في ذكر الله عز وجل ) بأن لا تفتر عن النطق به ، فإن الذكر مفتاح الغيب وجاذب الخير وأنيس المستوحش ، ومنشور الولاية ، قال وهب : أوحى الله إلى داود : أسرع الناس مرورا على الصراط الذين يرضون بحكمي ، وألسنتهم رطبة من ذكري . والمراد أنه يعمل اللسان مع القلب ، فإن الذكر مع الغفلة ليس له كبير